قمر الخبر
02-05-2004, 02:18 PM
بقلم الدكتورة ليلى سلامة
[line]
.... رغم بعد المسافة التي قطعتها وكأنني مسافرة الى بلد آخر ورغم شدة الحر ، الا انني ابقى في شوق ممزوج بميزة التحمل والصبر وكانني جمل اختزن الماء في سنامي ،او حتى قد أكون امراة بدوية اعتادت الرحيل والتنقل من مكان الى آخر لاقيم علاقة جديدة مع هذا المكان ومع نساءه ، تلك المناطق تضج من التهميش والعزل، بل اقصد تلك الجنان فطوال الطريق ، ربيع اخضر مياه جارية وبساتين وافرة ونخيل وقطعان الاغنام فوق الجبال في هذا المكان الناس يعملون بالزراعة ولا شيء سوى الزراعة .
... اذكر وانا طفلة عندما كنا نقضي فصل الشتاء في منزلنا الموجود هناك ان منطقتنا هي الوحيدة المخدومة بالكهرباء لان الفئة التي تعيش فيها هم من الذوات ،طبعا لست منهم لكن شاء الله ان يمتلك ابي ارضا صغيرة هناك فبنى عليها منزلا جميلا تحيط به اشجار الكينا التي كانت هي السور الذي يحمي بيتنا المتواضع ، اما باقي المناطق كانت على هامش اهتمام الدولة حيث لا تتوافر خدمات الكهرباء ولبساطة الناس فيها فهم ينامون قبل الدجاج ويصحون مع الديكة متوجهين الى المزارع اي الى عملهم تحت الشمس الحارقة . اذكر ان بداية الاهتمام الحقيقي بذلك المكان بدات ببداية اتفاقيات السلام حيث عبدت الشوارع لكي يمر عليها رابين ورعاة السلام انه الغور بكل حرارته وخضرته ومساحاته الشاسعة تعاني فيه النساء من عصبية الرجال فهل ارتفاع الحرارة سببا لارتفاع حرارة الرجال ؟ وعندما وصلت الى الجمعية التي سالقي بها ما في جعبتي ، وان اسمع ما في جعبة هؤلاء النساء اللواتي يجب ان لا نستهين بما يحضرهن من تعبيرات وتعليقات ، وصلت و لم اجد اي امراة في قاعة المحاضرات التي لم تكن مجهزة بقدر كافي ، ولكنني قد تدربت جيدا بحيث اتكيف مع كل الظروف وتسلحت بكل اساليب التدريب لاواجه كافة المعوقات التي قد تكون سببا في عدم تحقيق اهدافي ، و كان تاخير النساء عن الموعد احد هذه المعوقات التي بسببها اختصرت برنامج المحاضرة ، وعندما سالت عن سبب تاخرهن أجابتني مديرة الجمعية بان لديهن اعمال منزلية عندما ينتهين منها سوف يحضرن .
عملت مع النساء وجالست كبار السن مذ كنت صغيرة وادركت طيلة حياتي ان اكثر الفئات عرضة للاضطهاد هم النساء والمسنين والاطفال ، انه العنف وان لم يكن مصطلحا جديدا يطرق آذاننا فما سمعته من نساء قرية الروضة اثارني وأرعبني فهل ما زال الموروث المتعفن سائدا بهذا الكم .... جلست استمع اليهن ، الى احتياجاتهن، معاناة كل واحدة منهن وتجاربها وخبرتها وما في جعبتهن كان حريا بالتوثيق .
وما يعرفنه عن العنف هو الضرب فقط ولا يعرفن ان له أشكال عديدة كالعنف النفسي ، الجسدي و الجنسي الذي قد يكون اغتصاب في إطار الزوجية أو خارجها فأدركت المشاركات بان مجرد التلفظ بالكلمات في الشارع والتعليقات التي يسمعنها هي عنف وتحرش جنسي . تطرقت للعنف الموجه ضد المرأة المطلقة :
فقالت الحاجة خضرة في مثل بحكي" تجوز معلقة ولا تتجوز مطلقة" و ذلك على اعتبار أن المرأة المطلقة هي امرأة مشبوهة غير مرغوب بها في المجتمعات العربية ويتم تذنيبها وحتى وان لم تكن مذنبة، وقد حاولت قدر الإمكان أن اغير فكرة الحاجة خضرة ونظرتها للمرأة المطلقة، وان لم استطع أن اغير من قناعاتها فلكونها امرأة كبيرة بالسن قد أثرت فيها العادات والأفكار المقولبة القديمة الهرمة .
وأخرى قالت : عندما تحدثنا عن العنف الذي تتعرض له النساء فان هناك عنف تتعرض له المرأة التي تنجب البنات فيسمونها " أم البنات" ويحملونها مسؤولية إنجابها الأطفال و كأن الرجل ليس طرفا في عملية الإنجاب ، رغم ان الحقائق والاختبارات العلمية أكدت ان الرجل هو من يحدد الجنس . وقالت لنا حادثة حصلت مع شقيق زوجها وهي تدل على ما تلعبه الخرافات وبعض المفاهيم الشعبية السلبية من أثر في حياة الناس البسطاء :
وهي " انه كان يأكل دائما من الطنجرة قبل أن يتم وضعه في الصحون ، وراه أحد أقاربه في إحدى المرات يمارس هذه العادة وتكرر أمامه هذا المشهد فقال له وبناء على خرافات قد سمعها من كبار السن في العائلة " إن الرجل الذي يأكل من الطنجرة فان خلفته ستكون كلها بنات " وعندما سمع الرجل هذا الكلام بقي معقدا حتى تزوج وفعلا كان أول أطفاله بنت ، فقال لزوجته أريد الطفل الثاني أن يكون ولد ، وكأن المسكينة تملك قدرة الله في الخلق ولم يطمئن إلا عندما جاء طفله الثاني ذكر .
وامرأة أخرى قالت : أحد الذين اعرفهم انجب ست بنات وسمعته ذات مرة يقول " ول يا الله أنا شو مسوّي تحت ربنا حتى أجيب ست بنات ويبليني هالبلوة " وكأن إنجاب البنات مصيبة، يبدو أن هذا الرجل عاتب على الذات الإلهية " .
حيث يتبين هنا مدى الاستياء من إنجاب الإناث في مجتمع القرية والبادية ويدعم ذلك المخزون الثقافي والموروث الشعبي ودورهما كبير في تعزيز مثل هذه الاتجاهات .
و أخرى تروي قصتها مع زوجها بعد أن أصرت على استضافتي إلى منزلها حيث تجولت معها في منطقة الروضة رغم شدة الحر ، فتقول : " قبل أن أتزوج كنت على علاقة حب مع رجل ، ولكن أهلي اختاروا لي ابن عمي زوجا لي ولقد كان رجلا مثاليا أحببته واحترمته لمعاملته الطيبة لي وفعلا ندمت على أنني كنت على علاقة مع غيره أصبحت ألوم نفسي على ذلك الماضي ، عشت معه خمسة اشهر فقط كلها تقدير واحترام ، ثم توفي و أنا حامل وبعد ذلك وكما جرت العادة في مجتمعنا فإنني أجبرت على الزواج من شقيقه مراعاة للتقاليد السائدة بان شقيق زوج الأرملة ( أولى بها من الغريب) وحيث لا يجوز أن يتربى طفلي مع رجل آخر ، فكان زوجا بديلا .
وتتابع هذه المرأة قائلة : لقد تزوجني على فراش شقيقه، وفي عقد الزواج كتب لي مهرا بقيمة ألف دينار إلا أنني فعلا لم اقبض منها شيئا ، أنجبت منه خمسة أطفال وسط حياة زوجية لا تحتمل حيث اعتاد ضربي وإيذائي وإهانتي باستمرار فقد كنت اشعر وانتم تتحدثون عن أشكال العنف وكأنكم كنتم تتحدثون عني فهو يعيرني باني قبيحة بسبب التشويه الذي ترينه في وجهي ولأنني شديدة السمرة وامرأة بمقاييس الجمال لست جميلة أبدا .
وكان دوما يقول لي أعذريني لأنني كنت يجب أن أتزوج واحدة بكر،عزباء وليس امرأة سبق لها الزواج لكي يبرر علاقاته النسائية مستغلا ضعفي وقلة حيلتي ،بالإضافة إلى كونه رجل سكير، فقير وعاطل عن العمل.
وتقول أيضا أنها عندما تكون سرحانة أي شاردة الذهن فانه يتهمها بأنها تفكر بزوجها السابق الذي هو شقيقه ، واثر ذلك يقوم بإهانتها والاعتداء عليها ثم بقوم بمضاجعتها رغم انفها وهي تؤكد أن ذلك اغتصاب حتى لو لم يعترف به المجتمع والقانون . وعقبت قائلة : أنا امرأة تكره المرايا لاني لا احب شكلي واكره ذاتي وقبحي . هي لا تعتب على الله بل عتبها على زوجها ، وتضيف أيضا : حتى عندما امشي في الشارع فيبدأ بالمقارنة بيني وبين النساء اللواتي في الشارع حيث يقول لي : هذوول نسوان وأنت مش منهن .، يريد ان ينفي كونها امرأة فهي تكره نفسها بسببه فهو من أقنعها بأنها امرأة قبيحة. ( مع أنها امرأة عادية )
وتتابع تلك المرأة قولها : أضيفي إلى ذلك العنف الجنسي الذي يمارسه ضدي ولم اكن استطع أن أقيمه عنفا ، انه كان يغتصبني يوميا حيث يأتيني ليلا ويقول لي لا داعي لان تستيقظي من النوم فيمارس الجنس معي وأنا نائمة وينتهي بتفريغ شهوته وأنا ما زلت نائمة وكأنه لا وجود لي واني مجرد وعاء ولا يحق لي أن أكون مستيقظة. إحدى النساء عبرت عن معاناتها ، فقد تزوجت رغما عنها لشخص لا تحبه ولا تحمل له أي نوع من الود والاحترام لإهماله ولأنها لم تتقبله منذ البداية .
حيث تقول : "عنف وضرب عند أهلي ومن ثم عند زوجي" ، فهي قد انتقلت من عنف أسرتها ووالدها واخوتها إلى معاناتها مع زوجها ، والآن لا يمكنني ان اعود اليهم لانه في مثل بحكي " نار الجوز ولا جنة الاهل " احداهن عمرها 26 سنة بسيطة جدا تقول أن والدها طيب القلب ولا يعاملها بأي شكل من أشكال العنف ولكن العنف الذي يمارس ضدها في المنزل هو من قبل والدتها التي تحرض ابنها الذي لم يبلغ العشر سنوات للتحكم بها ومنعها من الخروج ، فهو يقول لها " ما في عنا بنات يطلعن من البيت " . وأخرى علقت على نظرة الأسرة والمجتمع للفتاة التي يسمونها (عانس) ، فرغم أن عمرها 19 سنة فقط، فان أهلها يريدون التخلص منها بتزويجها لابن عمها الذي يبلغ من العمر 42 سنة متزوج ولديه أطفال ، وهذا يبين نظرة الأسرة والمجتمع حيال تأخر سن الزواج بالنسبة للفتيات وهو على عكس ذلك تماما مع الذكور . وامرأة اخرى ملامح علقت على موضوع العنف الصحي أو العنف الموجه ضد المرأة التي تنجب البنات فقالت : لا تمتلك المراة الحق في الاهتمام بصحتها واما قرار تنظيم النسل فهو حق وملك للزوج وحده خاصة إذا كانت المرأة تنجب البنات ، فكثير من النساء اللواتي لا يتوقفن عن الإنجاب بانتظار الذكر. واصبح الحمل يشكل رعب للمرأة وهي تخشى من مراجعة مراكز الصحة والامومة خوفا من أن يخبرها الطبيب بان الجنين أنثى وليس ذكر . " العنف النفسي،العنف الجسدي،العنف الجنسي،الإهمال،العنف الاقتصادي،العنف الاجتماعي،العنف الصحي،العزل الاجتماعي ...الخ " من أشكال العنف .
ومن خلال الثلاثة ايام تبين أن نساء منطقة الروضة لديهن اهتمامات بمحاضرات وندوات التوعية والتثقيفحيث استفدن من المحاور والمفاهيم المعطاة لهن حيث ابدين رغبتهن وحاجتهن الى المزيد للمعرفة في هذه الموضوعات خاصة أن منطقة الروضة أول مرة تغطى من قبل المؤسسة التي اعمل بها ، هذا وسيتم لاحقا التركيز على هذه المنطقة لحاجتها للكثير من برامج التوعية والتثقيف خصوصا في مجال العنف ،القانون ، العمل ، رغم بعد المسافات الجغرافية والتكلفة المالية اللازمة لتغطيتها . وهذه المناطق كونها بعيدة عن العاصمة عمان ،فإنها ليست محط اهتمام المؤسسات والمنظمات العاملة في مجال المراة
[line]
.... رغم بعد المسافة التي قطعتها وكأنني مسافرة الى بلد آخر ورغم شدة الحر ، الا انني ابقى في شوق ممزوج بميزة التحمل والصبر وكانني جمل اختزن الماء في سنامي ،او حتى قد أكون امراة بدوية اعتادت الرحيل والتنقل من مكان الى آخر لاقيم علاقة جديدة مع هذا المكان ومع نساءه ، تلك المناطق تضج من التهميش والعزل، بل اقصد تلك الجنان فطوال الطريق ، ربيع اخضر مياه جارية وبساتين وافرة ونخيل وقطعان الاغنام فوق الجبال في هذا المكان الناس يعملون بالزراعة ولا شيء سوى الزراعة .
... اذكر وانا طفلة عندما كنا نقضي فصل الشتاء في منزلنا الموجود هناك ان منطقتنا هي الوحيدة المخدومة بالكهرباء لان الفئة التي تعيش فيها هم من الذوات ،طبعا لست منهم لكن شاء الله ان يمتلك ابي ارضا صغيرة هناك فبنى عليها منزلا جميلا تحيط به اشجار الكينا التي كانت هي السور الذي يحمي بيتنا المتواضع ، اما باقي المناطق كانت على هامش اهتمام الدولة حيث لا تتوافر خدمات الكهرباء ولبساطة الناس فيها فهم ينامون قبل الدجاج ويصحون مع الديكة متوجهين الى المزارع اي الى عملهم تحت الشمس الحارقة . اذكر ان بداية الاهتمام الحقيقي بذلك المكان بدات ببداية اتفاقيات السلام حيث عبدت الشوارع لكي يمر عليها رابين ورعاة السلام انه الغور بكل حرارته وخضرته ومساحاته الشاسعة تعاني فيه النساء من عصبية الرجال فهل ارتفاع الحرارة سببا لارتفاع حرارة الرجال ؟ وعندما وصلت الى الجمعية التي سالقي بها ما في جعبتي ، وان اسمع ما في جعبة هؤلاء النساء اللواتي يجب ان لا نستهين بما يحضرهن من تعبيرات وتعليقات ، وصلت و لم اجد اي امراة في قاعة المحاضرات التي لم تكن مجهزة بقدر كافي ، ولكنني قد تدربت جيدا بحيث اتكيف مع كل الظروف وتسلحت بكل اساليب التدريب لاواجه كافة المعوقات التي قد تكون سببا في عدم تحقيق اهدافي ، و كان تاخير النساء عن الموعد احد هذه المعوقات التي بسببها اختصرت برنامج المحاضرة ، وعندما سالت عن سبب تاخرهن أجابتني مديرة الجمعية بان لديهن اعمال منزلية عندما ينتهين منها سوف يحضرن .
عملت مع النساء وجالست كبار السن مذ كنت صغيرة وادركت طيلة حياتي ان اكثر الفئات عرضة للاضطهاد هم النساء والمسنين والاطفال ، انه العنف وان لم يكن مصطلحا جديدا يطرق آذاننا فما سمعته من نساء قرية الروضة اثارني وأرعبني فهل ما زال الموروث المتعفن سائدا بهذا الكم .... جلست استمع اليهن ، الى احتياجاتهن، معاناة كل واحدة منهن وتجاربها وخبرتها وما في جعبتهن كان حريا بالتوثيق .
وما يعرفنه عن العنف هو الضرب فقط ولا يعرفن ان له أشكال عديدة كالعنف النفسي ، الجسدي و الجنسي الذي قد يكون اغتصاب في إطار الزوجية أو خارجها فأدركت المشاركات بان مجرد التلفظ بالكلمات في الشارع والتعليقات التي يسمعنها هي عنف وتحرش جنسي . تطرقت للعنف الموجه ضد المرأة المطلقة :
فقالت الحاجة خضرة في مثل بحكي" تجوز معلقة ولا تتجوز مطلقة" و ذلك على اعتبار أن المرأة المطلقة هي امرأة مشبوهة غير مرغوب بها في المجتمعات العربية ويتم تذنيبها وحتى وان لم تكن مذنبة، وقد حاولت قدر الإمكان أن اغير فكرة الحاجة خضرة ونظرتها للمرأة المطلقة، وان لم استطع أن اغير من قناعاتها فلكونها امرأة كبيرة بالسن قد أثرت فيها العادات والأفكار المقولبة القديمة الهرمة .
وأخرى قالت : عندما تحدثنا عن العنف الذي تتعرض له النساء فان هناك عنف تتعرض له المرأة التي تنجب البنات فيسمونها " أم البنات" ويحملونها مسؤولية إنجابها الأطفال و كأن الرجل ليس طرفا في عملية الإنجاب ، رغم ان الحقائق والاختبارات العلمية أكدت ان الرجل هو من يحدد الجنس . وقالت لنا حادثة حصلت مع شقيق زوجها وهي تدل على ما تلعبه الخرافات وبعض المفاهيم الشعبية السلبية من أثر في حياة الناس البسطاء :
وهي " انه كان يأكل دائما من الطنجرة قبل أن يتم وضعه في الصحون ، وراه أحد أقاربه في إحدى المرات يمارس هذه العادة وتكرر أمامه هذا المشهد فقال له وبناء على خرافات قد سمعها من كبار السن في العائلة " إن الرجل الذي يأكل من الطنجرة فان خلفته ستكون كلها بنات " وعندما سمع الرجل هذا الكلام بقي معقدا حتى تزوج وفعلا كان أول أطفاله بنت ، فقال لزوجته أريد الطفل الثاني أن يكون ولد ، وكأن المسكينة تملك قدرة الله في الخلق ولم يطمئن إلا عندما جاء طفله الثاني ذكر .
وامرأة أخرى قالت : أحد الذين اعرفهم انجب ست بنات وسمعته ذات مرة يقول " ول يا الله أنا شو مسوّي تحت ربنا حتى أجيب ست بنات ويبليني هالبلوة " وكأن إنجاب البنات مصيبة، يبدو أن هذا الرجل عاتب على الذات الإلهية " .
حيث يتبين هنا مدى الاستياء من إنجاب الإناث في مجتمع القرية والبادية ويدعم ذلك المخزون الثقافي والموروث الشعبي ودورهما كبير في تعزيز مثل هذه الاتجاهات .
و أخرى تروي قصتها مع زوجها بعد أن أصرت على استضافتي إلى منزلها حيث تجولت معها في منطقة الروضة رغم شدة الحر ، فتقول : " قبل أن أتزوج كنت على علاقة حب مع رجل ، ولكن أهلي اختاروا لي ابن عمي زوجا لي ولقد كان رجلا مثاليا أحببته واحترمته لمعاملته الطيبة لي وفعلا ندمت على أنني كنت على علاقة مع غيره أصبحت ألوم نفسي على ذلك الماضي ، عشت معه خمسة اشهر فقط كلها تقدير واحترام ، ثم توفي و أنا حامل وبعد ذلك وكما جرت العادة في مجتمعنا فإنني أجبرت على الزواج من شقيقه مراعاة للتقاليد السائدة بان شقيق زوج الأرملة ( أولى بها من الغريب) وحيث لا يجوز أن يتربى طفلي مع رجل آخر ، فكان زوجا بديلا .
وتتابع هذه المرأة قائلة : لقد تزوجني على فراش شقيقه، وفي عقد الزواج كتب لي مهرا بقيمة ألف دينار إلا أنني فعلا لم اقبض منها شيئا ، أنجبت منه خمسة أطفال وسط حياة زوجية لا تحتمل حيث اعتاد ضربي وإيذائي وإهانتي باستمرار فقد كنت اشعر وانتم تتحدثون عن أشكال العنف وكأنكم كنتم تتحدثون عني فهو يعيرني باني قبيحة بسبب التشويه الذي ترينه في وجهي ولأنني شديدة السمرة وامرأة بمقاييس الجمال لست جميلة أبدا .
وكان دوما يقول لي أعذريني لأنني كنت يجب أن أتزوج واحدة بكر،عزباء وليس امرأة سبق لها الزواج لكي يبرر علاقاته النسائية مستغلا ضعفي وقلة حيلتي ،بالإضافة إلى كونه رجل سكير، فقير وعاطل عن العمل.
وتقول أيضا أنها عندما تكون سرحانة أي شاردة الذهن فانه يتهمها بأنها تفكر بزوجها السابق الذي هو شقيقه ، واثر ذلك يقوم بإهانتها والاعتداء عليها ثم بقوم بمضاجعتها رغم انفها وهي تؤكد أن ذلك اغتصاب حتى لو لم يعترف به المجتمع والقانون . وعقبت قائلة : أنا امرأة تكره المرايا لاني لا احب شكلي واكره ذاتي وقبحي . هي لا تعتب على الله بل عتبها على زوجها ، وتضيف أيضا : حتى عندما امشي في الشارع فيبدأ بالمقارنة بيني وبين النساء اللواتي في الشارع حيث يقول لي : هذوول نسوان وأنت مش منهن .، يريد ان ينفي كونها امرأة فهي تكره نفسها بسببه فهو من أقنعها بأنها امرأة قبيحة. ( مع أنها امرأة عادية )
وتتابع تلك المرأة قولها : أضيفي إلى ذلك العنف الجنسي الذي يمارسه ضدي ولم اكن استطع أن أقيمه عنفا ، انه كان يغتصبني يوميا حيث يأتيني ليلا ويقول لي لا داعي لان تستيقظي من النوم فيمارس الجنس معي وأنا نائمة وينتهي بتفريغ شهوته وأنا ما زلت نائمة وكأنه لا وجود لي واني مجرد وعاء ولا يحق لي أن أكون مستيقظة. إحدى النساء عبرت عن معاناتها ، فقد تزوجت رغما عنها لشخص لا تحبه ولا تحمل له أي نوع من الود والاحترام لإهماله ولأنها لم تتقبله منذ البداية .
حيث تقول : "عنف وضرب عند أهلي ومن ثم عند زوجي" ، فهي قد انتقلت من عنف أسرتها ووالدها واخوتها إلى معاناتها مع زوجها ، والآن لا يمكنني ان اعود اليهم لانه في مثل بحكي " نار الجوز ولا جنة الاهل " احداهن عمرها 26 سنة بسيطة جدا تقول أن والدها طيب القلب ولا يعاملها بأي شكل من أشكال العنف ولكن العنف الذي يمارس ضدها في المنزل هو من قبل والدتها التي تحرض ابنها الذي لم يبلغ العشر سنوات للتحكم بها ومنعها من الخروج ، فهو يقول لها " ما في عنا بنات يطلعن من البيت " . وأخرى علقت على نظرة الأسرة والمجتمع للفتاة التي يسمونها (عانس) ، فرغم أن عمرها 19 سنة فقط، فان أهلها يريدون التخلص منها بتزويجها لابن عمها الذي يبلغ من العمر 42 سنة متزوج ولديه أطفال ، وهذا يبين نظرة الأسرة والمجتمع حيال تأخر سن الزواج بالنسبة للفتيات وهو على عكس ذلك تماما مع الذكور . وامرأة اخرى ملامح علقت على موضوع العنف الصحي أو العنف الموجه ضد المرأة التي تنجب البنات فقالت : لا تمتلك المراة الحق في الاهتمام بصحتها واما قرار تنظيم النسل فهو حق وملك للزوج وحده خاصة إذا كانت المرأة تنجب البنات ، فكثير من النساء اللواتي لا يتوقفن عن الإنجاب بانتظار الذكر. واصبح الحمل يشكل رعب للمرأة وهي تخشى من مراجعة مراكز الصحة والامومة خوفا من أن يخبرها الطبيب بان الجنين أنثى وليس ذكر . " العنف النفسي،العنف الجسدي،العنف الجنسي،الإهمال،العنف الاقتصادي،العنف الاجتماعي،العنف الصحي،العزل الاجتماعي ...الخ " من أشكال العنف .
ومن خلال الثلاثة ايام تبين أن نساء منطقة الروضة لديهن اهتمامات بمحاضرات وندوات التوعية والتثقيفحيث استفدن من المحاور والمفاهيم المعطاة لهن حيث ابدين رغبتهن وحاجتهن الى المزيد للمعرفة في هذه الموضوعات خاصة أن منطقة الروضة أول مرة تغطى من قبل المؤسسة التي اعمل بها ، هذا وسيتم لاحقا التركيز على هذه المنطقة لحاجتها للكثير من برامج التوعية والتثقيف خصوصا في مجال العنف ،القانون ، العمل ، رغم بعد المسافات الجغرافية والتكلفة المالية اللازمة لتغطيتها . وهذه المناطق كونها بعيدة عن العاصمة عمان ،فإنها ليست محط اهتمام المؤسسات والمنظمات العاملة في مجال المراة